الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

291

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الرحمن ( وأيضا ) لو كان الدعاء بمعنى النداء ( لا يصح قوله تعالى ( أَيًّا ما تَدْعُوا لان ايا انما يكون لواحد من ) متعدد سواء كان ذلك المتعدد ( اثنين أو جماعة ) ولا متعدد في المقام على الفرض المذكور . ( واما ) حذف المفعول من يسقون وتذودان في ( قوله تعالى ) في قصة موسى « ع » ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ) اى لما ورد موسى ماء مدين اى مائهم الذي يسقون منه وكان بئرا ومدين قرية شعيب ووردوه مجيئه والوصول اليه وجد عليه اي على البئر اى على شفيره ومستقاه أمة اى جماعة كثيرة العدد من أناس مختلفين ووجد من دونهم اى في مكان أسفل من مكانهم امرأتين هما بنتا شعيب « ع » تذودان والذود الطرد والدفع لان على الماء من هو أقوى منهما لا تتمكنان على السقي ففيه مذهبان : ( فذهب الشيخ عبد القاهر وصاحب الكشاف إلى أن حذف المفعول فيه للقصد إلى نفس الفعل ) اي إلى نفس السقي والذود ( وتنزيله ) اى الفعل ( منزلة اللازم اى يصدر منهم السقي ومنهما الذود واما ان المسقى والمذود إبل أو غنم فخارج عن المقصود ) إذ المقصود من الآية ان ترحم موسى « ع » على الامرأتين انما كان بسبب انهما كانتا على الذود والدفع والناس كانوا على السقي مع قطع النظر عن أن مذودهما غنم وهي حيوان ضعيف لا طاقة لها على العطش ومسقيهم إبل وهو حيوان شديد الطاقة على العطش كما هو معروف بذلك ( بل ) لو اعتبر في المقام ان المسقى والمذود إبل أو غنم ( يوهم خلاف المقصود إذ لو قيل ) اى ذكر ( أو قدر ) المفعول بان يقال ( يسقون